أحمد ايبش

138

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

وبها في سفح قاسيون الصالحية ، وهي مدينة ممتدّة في سفح الجبل بإزاء المدينة في طول مدى . ذات بيوت ، وجنائن ، ومدارس ، [ ص 164 أ ] وربط ، وترب جليلة ، وعمائر ضخمة ، ومارستان ، وأسواق حافلة بالبزّ وغيره . وبأعاليها من ذيل الجبل المقابر العامة . وجميع الصالحية مشرف على دمشق وغوطتها ، وكل بساتينها وشرفيها وميادينها ومجرى واديها ، وبجانبها القرى . وبجانبها الغربي كان دير مرّان المشهور . ومكانه الآن من المدرسة المعظّمية إلى قريب عقبة دمّر . ومنه هناك بقايا آثار . وأما حواضر دمشق ، فهي كما قدّمنا القول جليلة من جميع جهاتها ، وأجلّها ما هو في جانبها الغربي والشمالي . فأما الغربي ففيه قلعتها . وتحت القلعة ساحة فسيحة بها سوق الخيل ، على ضفّة الوادي ، ويخرج إليها من جوانب المدينة من أمتعة الجند ، فتباع في أيام المواكب بها ، وتنتهي فيما يليها من الوادي إلى شرفين محيطين به قبلة وشآما ، في ذيل كل منهما ميدان أخضر بالنّجيل ، والوادي يشقّ بينهما . وفي الميدان القبلي منهما « القصر الأبلق » « 1 » ، بناه الملك الظاهر بيبرس البندقداري الصّالحي . مبنيّ من وجه الأرض إلى نهاية أعلاه بالحجر الأسود والأصفر ، مدماكا من هذا ومدماكا من هذا ، بتأليف غريب وإحكام عجيب . ويدخل من دركاه له على جسر راكبا بعقد على مجرى الوادي إلى إيوان برّاني يطلّ على الميدان القبلي ، استجده آقوش الأفرم زمان نيابته بها . ثم يدخل إلى القصر من دهاليز فسيحة ، تشتمل على قاعات ملوكية تستوقف الأبصار ، وتستوهب الشّموس من أشعّتها الأنوار ، بالرّخام الملون ، قائما ونائما ، في مفارشها وصدورها ، وأعاليها وأسافلها ، مموّهة بالذهب [ ط 2 / 438 ] واللازورد والفصّ المذهب ، وأزر من الرّخام إلى سجف السّقوف .

--> ( 1 ) بني القصر بين 665 - 668 ه ، وبقي في عهد المماليك منزلا رسميا للوافدين من السّلاطين والأمراء إلى أن أخربه المغول 803 ه ، ثم بنيت موضعه تكيّة السّلطان سليمان القانوني عام 967 ه . راجع ما نشرته من الجزء الثاني من مفاكهة الخلّان لابن طولون ، 32 .